المدني الكاشاني

168

براهين الحج للفقهاء والحجج

اللَّه ( ص ) يركب راحلته فلا يستظلّ عليها وتؤذيه الشّمس فيستر بعض جسده ببعض وربما يستر وجهه بيده وإذا نزل استظلّ بالخباء وفي البيت وبالجدار ) وليس في شيء منها ما يدلّ على حرمة التّظليل أو الاستظلال في غير حال الركوب إلَّا بالعموم المنصرف إلى حال الركوب أو المخصّص بما ذكر كما يظهر للمتأمّل في جميعها . الفرع الرّابع هل التظليل ممنوع مطلقا أو في خصوص السّتر من الشّمس فالظَّاهر هو المنع مطلقا ولو لم يكن الشمس موجودة وذلك لإطلاق الأدلَّة مثل الحديث الأوّل والسّابع والثامن الرّاجعة إلى القبّة والكنيسة فإنّها غير مقيّدة بوجود الشّمس بل إطلاقها يشمل اللَّيل ووجود الغيم في النّهار . ومثل إطلاق سائر الأخبار الدالَّة على النّهي عن ضرب الظلال أو التظليل فإنّها ليست مقيد بوجود الشمس وإشراقها كما لا يخفى . لا يقال نفس كلمة الظَّلال والتظليل يستفاد منه فعلية الظَّل ولا يكفي شأنيته لأن يكون له ظلّ فإنّه يقال المراد من الظَّلال وكذا التظليل في كلمات المعصومين ( ع ) ما كان له ظلّ مع الشمس بحيث كلَّما كان منصوبا وأشرق الشمس عليه كان له ظلّ ولذا أطلق عليه التظليل مع عدم وجود الشمس مثل الحديث الحادي عشر ( يشكو رأسه والبرد شديد ويريد أن يحرم فقال إن كان كما زعم فليظلَّل وامّا أنت فأضح لمن أحرمت له ) لأن شدة البرودة تنافي وجود الشمس . وكذا أطلق عليه التظليل في مقابل المطر فيما رواه محمّد بن الحسن الصّفار عن عليّ بن محمّد قال كتبت إليه المحرم هل يظلَّل على نفسه إذا آذته الشّمس أو المطر لو كان مريضا أم لا فإن ظلَّل هل يجب عليه الفداء أم لا فكتب يظلَّل على نفسه ويهريق دما إن شاء اللَّه ( 1 ) . وفيما رواه محمّد بن إسماعيل قال سئلت أبا الحسن ( ع ) عن الظلّ للمحرم من أذى مطر أو شمس الحديث ( 2 ) . وفيما رواه سعد بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرّضا ( ع ) قال سئلته عن المحرم يظلَّل على نفسه فقال أمن علَّة فقلت يؤذيه حرّ الشّمس وهو محرم فقال هي علَّة يظلَّل

--> ( 1 ) في الباب السّادس من أبواب بقية كفّارات الإحرام من حجّ الوسائل . ( 2 ) في الباب السّادس من أبواب بقية كفّارات الإحرام من حجّ الوسائل .